محمد باقر الملكي الميانجي

66

مناهج البيان في تفسير القرآن

عبد اللّه الخراسانيّ خادم الرّضا عليه السّلام قال : دخل رجل من الزّنادقة على الرّضا عليه السّلام وعنده جماعة ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما تقولون - ألسنا وإيّاكم شرع سواء ، ولا يضرّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وأقررنا ؟ فسكت . فقال أبو الحسن عليه السّلام : وإن يكن القول قولنا - وهو قولنا وكما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ قال : رحمك اللّه فأوجدني كيف هو ؟ وأين هو ؟ قال : ويلك إنّ الّذي ذهبت إليه غلط ، وهو أيّن الأين ، وكان ولا أين ، وكيّف الكيف ، وكان ولا كيف ، فلا يعرف بكيفوفيّة ، ولا بأينونيّة ، ولا يدرك بحاسّة ولا يقاس بشيء . قال الرّجل : فإذا إنّه لا شيء ، إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ . فقال أبو الحسن عليه السّلام : ويلك لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أنّه ربّنا ، وأنّه شيء بخلاف الأشياء . . . . قال الرّجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : إنّي لمّا نظرت إلى جسدي فلم يمكنني زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه ، وجرّ المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا ، فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت أنّ لهذا مقدّرا ومنشئا . . . . أقول : إثباته تعالى بالآيات والعلامات ليس من باب إثبات أمر مجهول ومشكوك بالبرهان ، ولا يحتاج إثبات آيتيّة الآيات ومخلوقيّة العلامات إلى جدال وخصام وإقامة برهان على أنّها مجعولة ومخلوقة للّه تعالى ، وإنّما هي مخلوقات ومصنوعات ومدبّرات بالبداهة . ومرجع الاستدلال بها على الصانع سبحانه